السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
339
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وقاعدة لا ضرر المستفادة من قول الرسول صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » « 1 » . وقوله الآخر : « لا ضَرر ، ولا ضرار على مؤمن » « 2 » ، فإنّ الغَبْن ضرر فهو منفي بالقاعدة . واضطربت كلمات فقهاء المذاهب في مشروعية خيار الغَبن وثبوته للمغبون . وتلخيص مواقفهم من الغبن واستلزامه الخيار أو عدمه هو كالتالي : الحنفيّة : لا يرون للمغبون خياراً إلّا إذا كان مغرّراً به على الراجح ، أو كان غبناً للقاصر « 3 » . المالكيّة : يقولون ( في رأي ) بالخيار للمغبون مطلقاً ، أو إذا كان مسترسلًا لبائعه « 4 » . الشافعيّة : يقولون ( في رأي ) بالخيار « 5 » . الحنابلة : يقتصرون على إثبات الخيار لمن كان مسترسلًا وغُبن « 6 » . واختلفوا في تعريف المسترسل : فعرّفه المالكيّة : بأنّه المستسلم لبائعه « 7 » ، وعرّفه الحنابلة : بأنّه الجاهل بقيمة السلعة ولا يُحسن المبايعة . وعرّفوه بتعريف آخر ، وهو الذي لا يحسن أن يماكس « 8 » . ثالثاً - شروط خيار الغبن : أجمع فقهاء الإماميّة « 9 » على أنّ خيار الغبن يتقوّم بأمرين : الأوّل : جهل المغبون بالقيمة حين العقد ؛ فمن أقدم على الزيادة أو النقيصة مع علمه بها ، فلا خيار له لعدم الضرر . الأمر الثاني : الزيادة أو النقيصة الفاحشة التي لا يتسامح الناس بمثلها وقت العقد ، كما لو باعه بعشرين وهو يساوي أربعين أو عشرة ؛ فيثبت الغبن مع الجهل بالقيمة ، ولا يعتد بالزيادة والنقيصة إذا كانت بعد العقد .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 5 . ( 3 ) البحر الرائق 7 : 169 . ( 4 ) مواهب الجليل 4 : 470 - 472 . ( 5 ) المجموع 12 : 326 . روضة الطالبين 3 : 132 . ( 6 ) المغني 4 : 92 - 93 . ( 7 ) مواهب الجليل 4 : 471 . ( 8 ) الفروع 4 : 97 . ( 9 ) تذكرة الفقهاء 11 : 69 ، م 253 . مسالك الأفهام 3 : 203 . مهذب الأحكام 17 : 137 - 138 .